13 reasons why

عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، زحل -أبي أعيش ان شالله بكوكب زحل تراي-، المشتري، اورانوس، بلوتو. بدلاً من قصة قبل النوم اختارت ابنتي -ذات الخمس سنوات- أن تسمّع أسماء الكواكب بالمجموعة الشمسية، بالرغم من وجود خطأ واحد بترتيبهم، فالمشتري يسبق زحل، إلا أن الفضل بعد الله يعود لليوتيوب، حيث يجيب على أسئلتها بشكل بسيط وبدون تعقيد. وكان السؤال دوماً، كيف نستطيع زيارة الفضاء؟ هذا السؤال الذي كانت إجابته بالنسبة لي توجّه ضخم لم يتماشى مع الظروف المحيطة، فعندما علمت أنّ زيارة الفضاء تستوجب دراسة وعلم صرت أودّ أن أصبح رائدة فضاء، والجميل في الطفولة هي أن الحواجز لاتكون موجودة، فعندما يفكر الطفل فهو يُبدع بما تعنيه الكلمة من معنى، فدوماً كنتُ أنصح الشركات عندما تودون القيام بحملة ضخمة وإبداعية وخارجة عن المألوف، استدعوا أطفالاً لجلسة البرين ستورمنق، واجعلوهم يلقون بأفكارهم لكم وبعد ذلك غلفوها لتصبح تحت إطار ممكن التنفيذ. وذلك أن عقولهم بلا حواجز. بعدْ!

الماضي يعود في سؤال لبنى ورغبتها بزيارة الفضاء، ولكن لصغر عمرها فلم أوجهها، فإن كنتُ أحاول أن أتجنب أمراً بالتربية فهو التوجيه المباشر لما أعتقد أنه صحيح، فاليوم نعيش تغير كبير جداً بالمفاهيم، وصدمة جيلي وجيل من هم أكبر مني بقليل كبيرة، فهنالك مسلمات عشناها بدأت بالتبدّل. فالتوجيه التربوي أكبر خطأ قد يقع فيه الأهل، ومسؤوليتي كأم تتلخص في تعليمها كيف تبحث عن الإجابات، أوجهها لكيفية التعلم وليس تعليمها، أعلمها كيفية توجيه الذات، تنمية الحدس، وإحياء القلب، فالقلب الحي يعلم كيف يميز الصواب والخطأ في مجتمع بدأت تزول معالمه. وأعمود مجدداً للفضاء، وهذه الرغبة المتجددة التي تعود بعد أن اختفت لـ ١٥ سنة، هذه الرغبة كانت دافعاً لي خلال المرحلة المتوسطة والثانوية، كنت قد رسمتُ خطاً واضحاً، أودّ أن أتخصص بالفيزياء -نظراً أنه أقرب تخصص متاح يناسب المجال- ثم انتسب لناسا ثم أذهب للفضاء، وبدأت تتموج الخطة شيئاً فشيئاً، ليس لعدم قدرتي فقد كانت أقل نسبة -وقت الاختبارات النهائية والوزارية- حصلت عليها هي ٩٨.٥٪؜ خلال مسيرتي العلمية، فالقدرة ليست هي الحاجز هنا، ولكن كانت المشكلة في عدم معرفتي وقت التخطيط بالحواجز التي لاتتزحزح والتي يمكنها أن تحوّلني إلى معلمة فيزياء بالنهاية، وليس هذا تحقيراً لمعلمات الفيزياء، ولكن حتى تخصص الفيزياء ليس رغبتي، إنما مجرد وسيلة للوصول لرغبتي الحقيقية التي بدت لحظة انجلاء الحقيقية خيالاً بحتاً. وبعد أن تخرجت صرت أفكر بواقعية أكثر وكانت اختياراتي بين الحاسب والفنون والطب -تحقيقاً لرغبة والدي- وبعد قبولي قدمت انسحابي وتوجهت للحاسب الآلي.

وهنا سيرتبط موضوع التدوينة مع عنوانها، الذي يتحدث عن مسلسل بُني على رواية لفتاة اسمها هانا بالمرحلة الثانوية والتي تقرر إنهاء حياتها وتترك خلفها تسجيلات لـ ١٣ كاسيت تبرر فيها الأسباب التي جعلتها تنهي حياتها، تلوم بها أشخاص عدّة تنمروا عليها وكانوا سبباً في اتخاذها هذا القرار.

لحظة انتقالي من المستوى الثاني للثالث بفترتي الجامعية، أيقنت حقائق عدة، وكان المجتمع يمارس تنمّره علي بكل ماأوتي من قوّة أو بالأصح وكأنما كنت أليس حين انتقلت لأرض الواقع، كل شيء بات مملاً وبارداً وقاسياً وكل رغبة محفزة طريقها مسدود. فصرت أكتب خلال المحاضرات في آخر الدفتر أسباباً من شأنها أن تبرر لفتاة سعودية إنهاء حياتها، طبعاً لم أكن أفكر بذلك، لكنّي خلال محاضرات البرمجة -التي حصلت في نهاية الترم على D بها، والتي في المستوى السابق هي الجزء الأول منها كنت حصلت على A+- كنت قد كتبت أكثر من ١٠٠ سبب يجعلنا لانكمل حياتنا كفتيات سعوديات، كنتُ أرى لأول مرة ولأول وهلة التنمر ورغبة المجتمع بالسيطرة عليهن. وفي نهاية الترم ألقيت بالدفتر بسلة المهملات، وقررت لحظتها أن لا أقف أمام التيار، لكي لا يجرفني.*

هوالفرق هنا بيني وبين هانا، أنها ظلت ترا أنها محور الكون، وظلت تعيش تحت مظلة الشخص الذي يعتقد أنه أفضل من هذا العالم المُقيت الذي يعيش بداخله، ظلت واقفة ومُصرّة الى أن اجترفها التيار وأحرقتها نار أفكارها. فالقائمة موجودة، وأياً منّا يستطيع أن يكتب حتى أكثر من ١٠٠٠ سبب يجعله ينهي حياته، يتغلغل بداخل الأسباب ليحوّل حياته -بنفسه- إلى جحيم. لكن الذكاء حقاً هو أن الوعي بأن النجاح ليس برسم خطة والوصول، وإنما برسم خطة ومحاولة الوصول. فالحياة ليست لحظة الوصول وإنما هي مجموع المحاولات التي صرنا نحاول الوصول فيها، حالات الفشل والنجاح المتذبذبة هي التي تصف ما سنصل له، ما سنصبح عليه. الذكاء هو أن يكون القلب حيّاً مؤمناً بأنّ الاستسلام ليس دوماً ضعف، وأن عدم المقاومة قد تكون الحل الأمثل في بعض الأحيان. معرفة أن المسلمات، أن البديهيات، يُعاد تشكيلها، تتجدد، لتكوننا في كل يوم، لتدلنا خلال محاولة الوصول.

________________

* تشعبت هذه التدوينة كثيراً نظراً للبعد التاريخي الذي تحمله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s