عندما لايهمّ

إنّي أتآكل. حدث كل شيء عندما كنت في عمر أصغر بكثير، وبالتحديد عندما انتقلت من الصف الخامس الابتدائي للصف السادس الابتدائي، كنت زاهية، فأصبح هذا الزهو يقلّ تدريجياً حتى اندثر تماماً، فلم أعد أراني سوى بالأسود والأبيض وتدرجات الرمادي، لاتنتظر حدثاً أو قصة، فلم يحدث أياً من هذا، حياتي لطيفة جداً، لكنّي أتآكل، وأعلم ذلك يقيناً في كل صباح استيقظ فيه، أعلم أني في كل يوم أفقد جزءاً من روحي، وأنتظر اليوم الذي تنتهي فيه.

افتقد للدهشة، للرغبة، والأسوأ، أني افتقد الإحساس بالتعاسة، افتقد الى الاحساس بالألم، افتقد الحزن، لست أشتاق لكل هذا، لكن أليس الحزن مؤلم كفاية ليذكرنا بجودة الحياة؟ أما كيف فقدت كل هذا، فحكاية أخرى، فلقد دربت نفسي جيداً على تمثيل السعادة صرت فلم أعد أرى فرقاً شاسعاً بين الحقيقة والخيال، صرت لا أتألم ولا أحزن، ففقدت الفرحة للأبد. أيها القارئ لاتستاء. هكذا هي الأيام تأكل من روحك إلى أن تلقيك جسداً واهياً ميتاً. فما المهم عندما لاتكون مهماً كفاية.

وكل يوم بعد أن ينطفئ بريق الشمعة، أنام لأستيقظ بصباح يوم جديد أتظاهر فيه بالسعادة فأجد بريقاً آخر ينسينيكل هذا، وهكذا.

2 Comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s