السفر مع الأطفال

IMG_6264

كثير من صديقاتي يسألوني دوماً عن السفر مع الأطفال وهل هو مناسب؟ وكيف المكان بالنسبة لهم وكثير من الأسئلة اللي لاحظت أنني أصبحتُ أجاوبها بشكل متكرر، إلى أن اقترحت صديقتي آلاء أن أكتب عن هذا الموضوع تدوينة، وهاهي!

أول مايجب فعله عند النيّة بالسفر مع الأطفال هي طولة البال، لأنه من المتوقع أن يعبروا عن استياءهم بعدم تقبّل المكان غير المألوف (الوِجهة) والاشتياق للمألوف (المنزل أو الألعاب أو السرير) من خلال القلق أو البكاء، أو الانفعال أو غيرها من التصرفات المزعجة تبعاً لعمر الطفل، وهذا أعتقد السبب كافي لدفع الكثيرين للتفكير بترك أطفالهم والسفر بدونهم. إضافة طبعاً لمصروفهم الإضافي وعديد من الأسباب التابعة. بالنسبة لي أرتاح كثيراً مع أميرتي لبنى وصغيري سُليمان حتى ولو استدعى ذلك مجهود إضافي منّا كوالدين، وأحب توثيق الذكريات للعائلة ككل في الأماكن حول العالم.

بداية يجب تحديد المرحلة العمرية للأطفال، فهنالك الرضّع والمواليد حتى عمر سنتين، وبعدهم الأطفال الصغار من عمر ثلاث سنوات وحتى خمس سنوات، ثم الأطفال الكبار، تحديد هذا التقسيم إضافة على دراية باعتياد الطفل على أمور عدّة مهم جداً. فمثلاً خلال التنقل  لطفل رضيع هل سبق له الاعتياد على العربية وهل هي ملائمة للنوم واللعب ومشاهدة على الآخرين وهل هذه العربية ملائمة للوجهة؟ أو يمكن الاستغناء عنها بشيّالة. وأيضاً للطفل الصغير هل سيكون هنالك مشي لمسافات طويلة؟ هل يحتاج الطفل عربية خفيفة؟ هل هو معتاد على المشي؟ بحكم بيئتنا التي لاتساعد كثيراً على التنقل بالأرجل.
أهم قاعدة لدي بالسفر مع الصغار، هي أن لايتم تجربة وضع جديد على الطفل أياً كان عمره بالسفر، يكفيه محاولة التأقلم مع المكان الجديد، فعندما تغير عليه عاداته ومكانه معاً ربما ينزعج ويزعجك بالنهاية، لهذا السبب لاتتوقع خلال يوم أن يتم استعمال الشيالة مثلاً وارتياح الطفل عليها عندما لم يتم تجربتها سابقاً. أو لاتتوقع من طفل أن يمشي مسافات طويلة دون أن ينزعج أو يبكي حينما كانت اطول مسافة متصلة قام بقطعها لاتتجاوز ٥٠٠ متر.

من الأسئلة المتكررة، عن المكان وهل هو يناسب الأطفال، طبعاً هذا السؤال لابد وأن يتم التفكير به لكل أبوين يفكران بالسفر مع أطفالهم لوجهة مّا، هل هذه الوِجهة مناسبة لهم أو لا، بالنسبة لي أحببت تجنب المدن المكتضة بالناس، أو المدن الكبيرة، وذلك لعدة أسباب، أولها أنها قد تحتوي خطط لانهائية وأماكن لانهائية يجب زيارتها والتعرف عليها، وهذا يسبب لي ضغط الرغبة بالتنقل السريع والخفيف وهذا مستحيل مع الصغار، فغالباً سيتم الغاء عدد من الخطط اليومية نظراً لضيق الوقت أو عدم ملاءمة المكان لهم، وستنتهي الرحلة  باستياء لعدم زيارة جزء كبير من المخطط زيارته.  فمثلاً عند زيارتي للبندقية، كان معي عربية ابنتي، وعلى الرغم من خفّتها، إلّا أنها لم تلائم المكان إطلاقاً، فلم تكن زيارة ممتعة على الإطلاق، بالرغم من أن البندقية لم تكن يوماً في قائمتي لكن القرب وعدم زيارتي لها استدعانا على إلقاء نظرة، ولم نكمل اربع ساعات في المكان حتى توجهنا لخارج المدينة، وهذا مالايجب فعله مع طفل! لاتقم بالتخطيط لزيارة مكان مّا دون الأخذ بالاعتبار ملائمته للطفل ومعداته، أي دون تخطيط. وهذا ترك لي المدن الريفية الصغيرة، المدن الساحلية، ورحلات الكروز والرحلات البرية (Road Trip) عن طريق استئجار سيارة مع كرسي طفل، ومجدداً لاتتوقع لطفل أن يجلس هادئاً ولطيفاً بكرسي طفل في حال عدم اعتياده عليه.

عند تحديد الوجهة، تحتاج البحث عن طيران مناسب من ناحية السعر والخدمات، ليكن هدفك  دائماً البحث عن اقل الوقفات، فلا تودّ تعكير مزاج طفلك عند نومه قبل دقائق من إعلان ركوب الطائرة، ولو كان لابد منها حاول أن تكون مابين ساعتين إلى أربع ساعات، وخلالها يمكن القيام بالأمور الضرورية للطفل مع وجود وقت كافي للراحة قبل الرحلة اللاحقة، يفضّل تجنب التوقف الطويل جداً خصوصاً مع وجود طفل رضيع.

والخطوة التي تتبع الطيران، هي السكن، وعند البحث عن سكن ملائم يجب ملاحظة البحث عن سكن يرحّب بالصغار وملاحظة في حال كان السكن مخصص للكبار فقط مثل بعض المنتجعات في كثير من الجزر حول العالم، التأكد بشأن سعر الغرفة مالو كان يشمل الطفل أو سيتم إضافة مبلغ إضافي،كل هذا ليتم  الترتيب المسبق عن طريق الملاحظات لما تود توفيره للطفل حال الوصول (مثلاً غلاية، سرير طفلالخ)، غالباً في حال عدم توفير الفندق لهذه المعدات فإنه يتم التواصل معك مباشرة لإخبارك خصوصاً للفنادق ذا المستوى الرفيع، لتكون في أتم الاستعداد، فأسوأ وضع هو انزعاج الطفل خلال نومه، هذا سيجعله متعكراً طوال اليوم، فيمكن للأهل في حال عدم توفر سرير احضار السرر المتنقلة الصغيرة المخصصة للسفر، أو البحث عما هو مناسب، وكما سبق وأن ذكرت من الأفضل أن يكون الطفل معتاد على هذا الوضع مسبقاً. أيضاً ملاحظة أخرى للسكن، هو سهولة الوصول في حالة التنقل الخارجي، مثلاً في لندن يتم توضيح عبر خريطة الميترو، المحطات لديها مصاعد لتسمح بالعربيات (الاطفال وذوي الاحتياجات الخاصة)، فليست كل محطات الميترو ملائمة، والانتباه لهذه التفاصيل سيسهّل الرحلة ويقلل المجهود الإضافي.

بعد اختيار السكن وانهاء الحجوزات، يتم البحث عن حاجة التوصيل من المطار، واذا كان مشمولاً مع السكن، أو اذا كان الفندق يوفر هذه الخدمات، والأفضل أن يتم الترتيب لها مسبقاً والتأكيد على نقطة الحاجة لكرسي طفل، بالإضافة لكونه يضمن سلامة الطفل، هو مريح خصوصاً بالطرق من وإلى المطار التي غالباً ماتكون حوالي الساعة إن لم تتجاوز ذلك.

بعد الانتهاء من كافة الترتيبات  ننتقل لوضع الخطط اليومية، بالنسبة لي لا أفضل الخطط اليومية، لأنّها تصيبني بالتوتر في حال عدم تنفيذها، فصرت أحدد الأماكن بدون جدولة، وذلك لتحديد مالو كان هنالك حاجة لخدمة جليسة أطفال، أو التأكد من الأماكن التي سيتم زيارتها وملاءمتها لأعمار الأطفال، ففي رحلات قمم الجبال الثلجية، بعض الدول لا تسمح للأطفال أقل من ٣ سنوات بالصعود نظراً للضغط المرتفع، أيضاً بعض الجهات يكون هناك ميزة لمن لديه طفل في تسريع الدخول، هذه الأمور تتبين بتعليقات الزوار غالباً ولايتم التصريح بها في المواقع الالكترونية المخصصة. ومثلاً في الجزر يفضل عدم الخروج من المنتجعات إلا لزيارة منتجعات أخرى، فغالباً الأماكن السياحية العامة تكون مكتضة وغير مناسبة للصغار.

أخيراً تجهيز الشنط للأطفال، وكما وضحت سابقاً من المهم أن لايتم تغيير الوضع كلياً على الأطفال، خصوصاً الرضع والأطفال الصغار، فلو كانوا معتادين على وجبات مخصصة فيفضل أن يتم نقلها وتحديد الكمية المناسبة خلال الرحلة، مثل نوع مخصص من الحليب أو غيره، أما بالنسبة للملابس والتغيير وغيرها، فأعتقد أن الأم تعرف الاحتياج المناسب للطفل، لكن من المهم جداً عند تجهيز شنطة الطفل أن يتم وضع شنطة احتياطية داخل الطيارة، تحتوي لبسين احتياطيين للطفل/الرضيع، وكمية بسيطة من الحليب وغيرها من الأمور التي ستكون ضرورية جداً في حال فقدان أو تأخر الشنطة في المطار.  وهذه الشنطة تختلف عن الشنطة اليومية لتغيير الرضيع والتي تحتوي ادواته المعتادة، ولعبته المفضلة، أو الآيباد في حال الأطفال الأكبر عمراً، ووجبة خفيفة، لمحاولة إبقائهم هادئين خلال الرحلة. وهذه التفاصيل باعتقادي تختلف فيها الأمهات اختلاف كامل، وكل أم أعلم باحتياج طفلها فبالتأكيد هي خرجت معه خارج المنزل وتعلم ماسيحتاجه فعلاً، لذا فمن الأفضل أن لايتم المبالغة في التجهيز.

خلال وقت الرحلة، لايوجد أي توقع للأمور، فقد تكون سلسة ولطيفة، وقد تكون متعبة جداً، ولكن يمكن التحكم بكل من التكييف ومكان المقعد، الجوع، لمحاولة أن يكون الطفل/ الرضيع مستقر وغير متعكر المزاج. وكما ذكرت سابقاً، اختيار وقت الرحلة مهم جداً في ما لو كان صباحاً أو مساءاً، فيفضّل اختيار الرحلات الليلية خصوصاً لو كانت طويلة لأن الأطفال غالباً سيستغرقون بالنوم خلال الجزء الأكبر منها. وسيستمتعون بالجزء المتبقي منها، ولن يكون وجودهم مزعجاً جداً.

وسفراً ممتعاً.

3 Comments

  1. أولاً : ما شاء الله عليك كنتي ملمه بالتدوينه جميع النواحي من ناحيه السفر مع الاطفال ..
    بالنسبه لـ امر الشنطه والعربة ومستلزمات الاطفال فـ اتركها لزوجتي بحكم هي الادرى بذلك ، مع التحريص علىحسب المكان الذي سنسافر اليه وما تحتاجه من ملابس ..
    ومن ناحية ترتيب الجدول في السفر فـ انا اعاني كثيراً فـ احاول قدر المستطاع ان يكون الجدول اليومي ملم للجميع حتى يستمتعوا ، المكان الوحيد والغالب الذي اعاني منه عند الذهاب اليه هو التسوق (: ، فـ اميراتي الصغيرات عندما اخبرهم ان غداً هو يوم تسوق ( بالعامية .. البوز شبرين ) ..
    ومع ذلك اخبرهم عندما تنتهي امكم سريعاً سوف نذهب الى مكان تحبونه ، وكذلك اغلب الاوت لت يوجد بها مكان مخصص للالعاب فـ يكون الامر هين ..
    وفي بعض الاماكن لا يسمحون بدخول البنت الصغيرهكما في بعض المتاحف او بعض الالعاب فـ اجلس معها خارجاً وادع البقيه يستمتعون ..

    استمتعت بالتدوينه ،،

    إعجاب

    1. أشكر لك ردك، وبالنسبة للجدول، فعلاً بيكون أصعب كل ماكانت
      العائلة فيها أعمار متفاوتة، بس غالباً أماكن التسوق زي المولات يكون فيها ألعاب للأطفال أو نشاط مخصص لهم.
      ونسيت اذكر معلومة هي دائماً السر بنجاح السفر مع الاطفال إلى جانب طولة البال، كون الأم والأب كلاهما متقبلين وسعيدين بوجود الأطفال معاهم. لأن لو تنكّد أحد الأطفال وصار أحد الأبوين يلقي اللوم على الآخر بالتأكيد ماراح تكون رحلة ناجحة إطلاقاً.
      سُعدت بردّك..

      Liked by 1 person

      1. فعلاً ، كما ذكرتي لكن طبيعة الاطفال في حالة التسوق يكونون مزعجين فـ غالباً يرددون متى تنتهون لقد مللنا ..
        احيانا او بالغالب اترك الام تذهب للتسوق واكون معهم جالساً في مقهى او اذا كان هناك العاب ..
        وبالنسبه لي اسافر مع اطفالي دوماً فـ لا اتركهم مع احد ..
        الا اذا كانت الرحله لعمل فـاكون بالغالب لوحدي ، لانها تكون بالغالب في اماكن بعيده واكون مشغولاً ..

        إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s