إلى صديقة

صديقة قديمة قدمت لي أفضل نصيحة للاستمتاع بالحياة قبل عشر سنوات، هذه الصديقة التي تصغرني خمسة أعوام، قالت: “عند مواجهة مشكلة ما، حاولي حلها، وإن لم تستطيعي فلاتعيدي المحاولة بل تعايشي معها، لأن رفضها لن يولد سوى الغضب”

وقبل أشهر لجأت إلي صديقة أخرى في أمر يخصها، وكان لها الصلاحية التامة باتخاذ القرار الذي لم أره مناسباً -حينها- رفضت في داخلي لكني لا أستطيع التصرف وتعدي صلاحياتها، وبقيت اتعارك مع الرفض، وأحاول التصرف بغاية إنقاذ أخريات من الغرق، حتى غرقت أنا. عندها استأت كثيراً من كل شي، وفعلاً تملكني الغضب تجاه حياة ليست عادلة، حياة أعلم أنّي ربما ألوم ذاتي لعدم تصرفي قبل اليوم، لكنّي اليوم أعلم أنّي لن أفعل، لأنّي يجب أن أبرر لذاتي أن الاختيارات كانت بيني وبين فعل ما أعتقد أنه الخير، واخترت ذاتي وحياتي.

قد تلوميني يا صديقتي، لكن ليس الأمر أنه يهمني أو لايهمني، فلم يكن هذا يوماً مقياسي، إنما كان كل ما أفضيت به إلي أكبر بكثير من طاقة تحملي، كان ضميري يتفجر لعدم قدرته على التصرف، لعدم قدرته على التنبيه، لكني لا أستطيع الاستياء أكثر، لم أعد قادرة على السير مع كمية الغضب الذي بات يتكاثر تجاه الآخرين، فإن كنتِ قد تعايشتِ مع ماحدث، فالأجدر بي أن أتعايش لما حدث لكِ وأدعو أن لايحدث لغيرك.

علمت خلال الأيام الماضية القليلة أنه لايهم إن تم حل المشاكل أو بقيت معلقة، لأنه بالنهاية لايوجد فوز أو خسارة ولن يتوالد سوى أحاسيس سلبية تتولد ترجمة لرفض الاستسلام، والتخلص من هذه المشاعر لايكون سوى بالتصالح مع المشاكل، والاستسلام. الاستسلام للوصول للسلام الداخلي الذي هو فوز بحد ذاته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s