انكار

كان ياماكان في قديم الزمان
وسالف العصر والأوان
كان هنالك أرضاً خصبة
أرضاً سُقيت فأزهرت
وأثمرت
ثم في أحد الأيام نسيَ الساقي سُقياها
ونسِي يوم آخر
ونسي زمان آخر
وجفّت الأرض
وذبلت الأزهار
وماتت الثمار
وعندما حلّ الربيع
حضر الساقي ناسياً أنه قد نسَى
يبحث عن الزهور والثمار
فلم يجد، ومضى
ثم عاد
محملاً بالمياه
وأسقاها
وصار يعاود سقياها
ارتوت ولم تعد جافة
لكنها لم تزهر ولم تثمر
لأنها ودعته ورحلت بعيداً
آلت تراباً
ولم يعي،
وصار يلوم الأرض
يلوم ضعفها
يلوم عطشها
يلومها لموتها،
وأخبر أصحابه
بأن الأرض قتلت الأزهار والثمار
بأن الأرض قاتلة
بأنها مجرمة
وأصبح يردد
حمداً لله أنها ماتت.
وأصحابه يهونون عليه
لاتحزن فقد أزال شرها الله عنك
وفي الحقيقة أنه سبحانه وحده يعلم
أنه أزال عنها أذاه
فكانت تلتمس لنسيانه الأعذار
كانت تحبه فلم تلمه
ولم تعلم أنه عندما ماتت استاء منها وليس عليها
ولكنه هو لايعلم أيضاً أنه حزين على فقدها
فلاهو يحتاج الأزهار
ولا الثمار
كان يحتاج اخضرارها وجمالها
كان يحبها
وكان يعلم أنه سيشتاق لها
لكنها تركته وذهب
كان يعي أنه نسيها
لكنه كان يعتقد أنها لن تموت
كان يعتقد أنها لاتموت
وعندما ماتت على يديه
لم يكن لديه سوى الانكار
فمواجهة الفقد صعب
والإقرار بالشوق أصعب
وكان الانكار سهل
وكانت الحياة مع الانكار أسهل

#اقتباس_صوتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s